الحكاية الثانية: خايفه لأن المستشفى حكومي

 

health_privacy_compliant_resized

هناك ما يشبه الإجماع العالمي على حساسية المعلومات الصحية المتعلقة بالأفراد وعلى ضرورة حمايتها. ولكن لا شيء يشبه القصة الواقعية التي تدور أحداثها في مجتمعك لتأكيد هذه الحقيقة. كما تشير صورة التغريدة أعلاه، سيدة في السعودية تعرف حاجتها لزيارة الطبيب النفسي ولكنها تمتنع عن مراجعته. ليس بسبب عدم رغبتها، ولا بسبب عدم كفاءة الطبيب. ما يعيقها هو توجسها من تسرب خبر مراجعتها للطبيب النفسي مما قد يؤثر على استمرارها في وظيفتها، أو يؤثر على سمعتها الاجتماعية في محيطها العملي أو العائلي. جوهر هذا التوجس هو عدم قدرة هذه السيدة على التحكم في من يحق أو لا يحق له الإطلاع على معلوماتها الشخصية الصحية. وينبع هذا التوجس من عدم توفر  تشريعات وضوابط تحكم التعامل مع المعلومات الصحية الحساسة (أو اعتقادها ذلك)، أو من ضعف تفعيل هذه التشريعات والضوابط حتى في حال وجودها.

إن المعلومات الصحية الحساسة التي يتوق المواطنون لحمايتها ليست مقتصرة على المعلومات التي تحتفظ بها المستشفيات، بل تشمل المعلومات التي يتم تناقلها واستخدامها و من ثم الاحتفاظ بها من قبل جهات متنوعة تشكل شبكة واسعة تشارك في إدارة المعلومات الصحية للمواطنين مثل شركات التأمين والصيدليات وكذلك جهات العمل المختلفة التي تطالب بتقارير صحية عن أحوال المتقدمين للعمل فيها (مثلا، هنا) أو تطالب بتقارير عن موظفيها الحاليين (مثلا، لتقييم قدرتهم على مواصلة العمل أو حتى لقبول إجازة مرضية). وقد اتسعت مؤخرا شبكة المهتمين بالمعلومات الصحية للمواطنين لشتمل البنوك حيث يؤخذ بالإعتبار الحالة الصحية لطالبي القروض المالية لتقرير الموافقة من عدمها على طلب القرض خصوصا طلبات القروض طويلة الأمد.

ولأن المعلومات الصحية حساسة، فإنها أصبحت هدفا للهجمات الإلكترونية للإستحواذ عليها وتسريبها. كما أن حساسية المعلومات الصحية جعلت أخطاء الموظفين المؤتمنين عليها – بحسن أو سوء نية – كارثية لأنها تؤدي إلى تسريب هذه المعلومات الحساسة وتعريض أصحابها للخطر الحسي والمعنوي. وحسب تقارير صحفية، خلال شهر واحد فقط (شهر مارس من هذه السنة)، تم ما يقارب من ١٢ حالة تسريب للمعلومات الصحية من عدد من المستشفيات والجهات الحكومية الأمريكية التي تتعامل مع المعلومات الصحية للمواطنين.

وعليه، قامت حكومات عالمية بإصدار تشريعات تضبط التعامل مع هذه المعلومات الصحية الحساسة لهدف حمايتها وتقليل مخاطر تسريبها إلى أشخاص غير مخولين بالإطلاع عليها. ففي عام ١٩٩٦، أقرت الحكومة الأمريكية تشريعا يرمز له اختصار بـ (HIPAA) ويهدف إلى إلزام الجهات المتعاملة مع المعلومات الصحية الحساسة بتبني برامج تركز على رفع جاهزيتها الأمنية و وتفعيل ضوابط التعامل المقبول مع المعلومات المواطنين الصحية. وفي أوروبا، فإن التشريع الجديد المتعلق بالمعلومات الشخصية والذي يرمز لها اختصار بـ (GDPR) وضع المعلومات الصحية على درجة أعلى من الحساسية في مقابل المعلومات الشخصية الأخرى، وبالتالي زادت الضوابط والشروط المطلوبة من الجهات التي تنوي التعامل مع المعلومات الصحية الحساسة.

إن توفر ومشاركة المعلومات الشخصية بشكل عام والصحية بشكل خاص عنصر هام في زيادة فعالية ونجاح الحكومات عموما والمنظومات الصحية خصوصا. توفر تشريعات وقوانين تضبط التعامل مع المعلومات الصحية الحساسة يزيد من ثقة المواطنين في هذه المنظومات وبالتالي يحسن من أحوالهم الصحية ورفاهيتهم العامة.

التعليقات

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s