الوسم: #حكايات_في_خصوصية_المعلومات

الحكاية الأولى: المستخدم رقم 4417749

image159

هل تتذكر عدد المرات التي قمت فيها باستخدام محرك البحث قوقل هذا اليوم أو هذا الأسبوع؟ وهل تتذكر ما هي الكلمات و الموضوعات التي بحثت عنها؟ يمكن أن تستعين بهذا الرابط (هنا) لمساعدتك في تذكر جميع الكلمات و الموضوعات التي بحثت عنها اليوم، وأمس، وهذا الأسبوع، بل وهذه السنة.

يقوم الناس حول العالم باستخدام محرك البحث قوقل ٣.٥ مليار مرة في اليوم للوصول إلى مختلف أنواع المعلومات العامة والمتخصصة. يبحث الناس في أحيان كثيرة عن أخبار معينة أو أماكن يودون الذهاب إليها أو شركات توفر خدمات أو منتجات يحتاجونها. وفي أحيان أخرى، يبحث الناس عن أمور أكثر خصوصية متعلقة بهم أو بأشخاص قريبين منهم. يستخدم الكثيرون محركات البحث لفهم مسببات و أعراض أمراض – عضوية أو نفسية – يمرون بها (أو يمر بها أقاربهم وأصدقاؤهم) أو البحث والغوص في رحلة فكرية يعايشونها ويحللون جوانبها. وكذلك يستخدم الكثيرون محركات البحث للوصول إلى إجابات تناسب مشكلاتهم وتحدياتهم. مع توفر المعلومة بأنواعها على الانترنت، أصبح الناس يبحثون عن المعلومات العامة كما يبحثون عن المعلومات الخاصة.

لكن، ماذا لو طلب منك نشر جميع الكلمات والموضوعات التي بحثت عنها خلال الشهر الماضي أو السنة الماضية؟ هل سيتغير قرارك لو طلب منك نشر هذه الكلمات والموضوعات ولكن بدون الإشارة إلى أنك الشخص الذي قام بالبحث عنها (مثلا، يتم استخدام اسم رمزي أو رقم عشوائي بدلا من اسمك الحقيقي)؟

09aol

في عام ٢٠٠٦، قام محرك البحث التابع لشركة AOL بنشر الكلمات والموضوعات التي بحث عنها أكثر من ٦٥٠ ألف مستخدم خلال ثلاثة أشهر، وجعلها متاحة للباحثين والمختصين. لحماية خصوصية المستخدمين و منع التعرف عليهم، تم نشر الكلمات والموضوعات التي بحث عنها المستخدمين ولكن مقرونة برقم عشوائي. وقد غاب عن أذهان متخذي قرار نشر كلمات البحث أن المستخدمين يبحثون عن موضوعات خاصة وتفاصيل شخصية قد تُستخدم للتعرف عليهم. وهذا ما حدث لسيدة أمريكية في الستينات من عمرها. اسمها ثيلما ارنولد (كما تظهرها الصورة أعلاه). ولكن كيف حدث ذلك؟!!

09aolgraphic

 قام صحفيون استقصائيون في صحيفة النيويورك تايمز بربط الكلمات والموضوعات التي بحث عنها كل مستخدم على حدة لتتكون بذلك مجموعة واحدة من الكلمات والموضوعات لكل مستخدم (كما يظهر من الصورة أعلاه). وعليه بدأت تتضح بعض المعالم الشخصية عن المستخدمين و التي لم تكن واضحة سابقا عند النظر في الكلمات والموضوعات بشكل مستقل. بالنسبة للسيدة ثيلما ارنولد، فقد إتضح أنها بحثت عن مساكن في مدينة صغيرة اسمها ليلبرن في ولاية جورجيا، و عدد سكانها لا يتجاوز ١١ الفا، وبناء عليه إتضح المكان المحتمل لإقامتها. وكذلك بحثت السيدة ثيلما ارنولد عن بعض اقربائها باسمائهم، وعليه إتضح اسم عائلتها المحتمل (عائلة ارنولد). بعد جمع هذه المعلومات، قام الصحفيون باستخدام دليل الهاتف والبحث عن جميع الأشخاص المقيمين في هذه المدينة المنتمين لعائلة ارنولد. وبالأتصال بهم، تمكنوا من مقابلة السيدة ثيلما وعرضوا عليها الكلمات والموضوعات التي بحثت عنها وأقرت بأنها هي المستخدم رقم 4417749.

بالرغم من أنه قد تم التعرف على حقيقة شخص واحد واسمه بالتحديد، إلا أن المحللين والباحثين استطاعوا رسم بعض التفاصيل الشخصية عن مستخدمين آخرين بدون التعرف على أسمائهم الحقيقية. ومن ثم جعلوهم مصدرا للتندر والفكاهة مما قد ينتج عنه عواقب غير متوقعة (مثل الانتحار). فمثلا، تم جمع كلمات البحث للمستخدم رقم 927 وكتبت عنه مقالات تفترض فيه شخصية مختلة.

قد لا تظهر المعلومة المعزولة الكثير، ولكن ربطها بمعلومات أخرى جمعت خلال فترة زمنية طويلة – نسبيا – قد يظهر أدق التفاصيل الشخصية التي لا نرغب بأن تكون نهبا للأعين المتطفلة.